القاضي سعيد القمي

282

شرح توحيد الصدوق

نفسه إذ قالوا انّ الأرض قبضته أي مقبوضة بيده يوم القيامة وانّ السّماوات مطويّات بيمينه ، فأثبتوا له اليد واليمين واليسار وهو جلّ جلاله منزّه عن اليد المحدود ومتعال عن اليمين والشمال الّتي يوجب الشركاء للّه في خلقه ؛ هذا إذا قلنا انّ « الواو » في قوله « والأرض » بمعنى « إذ » كما ذكر « 1 » الثعالبي في قوله تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ « 2 » انّ الواو بمعنى « إذ » ثم يقدر « قالوا » في نظم الكلام بقرينة قوله عزّ شأنه في سورة الأنعام وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ « 3 » وسيجيء هذا المعنى لهذه الآية في باب معقود لتفسيرها عن الأئمة الطّاهرة عليهم السلام وهذا هو المناسب لذلك المقام كما لا يخفى وسيأتي أيضا تفسير آخر لها إن شاء اللّه تعالى . [ منتهى حق اللّه عليك في وصفه ] فما دلّك القرآن عليه من صفته فاتّبعه ليوصل بينك وبين معرفته وايتمّ به واستضئ بنور هدايته ، فإنّها نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشّاكرين . وما دلّك الشّيطان عليه ممّا ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنّة الرّسول وأئمّة الهدى أثره ، فكل علمه إلى اللّه عزّ وجلّ فانّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . الضمير المنصوب في « فاتّبعه » يعود إلى الموصول وكذا ضمير « يوصل » والمجرورين في « به » و « هدايته » وكذا ضمير « فانّها » . ووجه التذكير في السوابق

--> ( 1 ) . ذكره : ذكر م ن . ( 2 ) . آل عمران : 154 . الثعالبي : فقه اللغة وسرّ العربية ، في « فصل في الواوات » ص 530 والثعالبي ، هو أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري 429 - 350 ه ( راجع : وفيات الأعيان 2 / 352 ) . ( 3 ) . الأنعام : 91 .